السيد عباس علي الموسوي
338
شرح نهج البلاغة
وينبغي للمؤمن أن يسأل ربه في أموره كلها ولكن أهمها وأحسنها الزيادة في العمر فإنه رأس المال ولكن هذا العمر يكون له جدواه وفائدته إذا كان عامرا بطاعة اللّه وتقواه وفي خدمة عباده ومصالحهم ، وكما يقول مضمون بعض الأحاديث : ليس الحياة إلا لأحد رجلين : رجل أخطأ فيتدارك خطأه بالتوبة ، ورجل يزداد من طاعة اللّه . وإلا فالعمر يكون وبالا عليه ومصيبة ، فإن عمرا يصرف في الملاهي والمجون والخيانة والدعارة ويلقي صاحبه في جهنم إنه لعمر سئ مشؤوم . وما أكثر الذين تمتد بهم الأعمار ويعمرون في هذه الديار ، ولكن أعمارهم كلها قضيت في التفاهات وفي إيذاء الناس وإهاناتهم . مثل هذه الأعمار تعود على أصحابها بالخسران وعذاب اللّه العزيز الجبار . . . فينبغي للمؤمن أن يستغل عمره كله في طاعة اللّه ومرضاته . . . ثم إن من الأمور المهمة والتي تحتاج إلى الدعاء كي تستمر وتدوم صحة الأبدان ، فإنها النعمة التي لا يعرف السليم قيمتها ولا يدرك أبعادها إلا بعد أن يقع فريسة المرض وعندها فقط يدرك أهمية الصحة وقيمتها وكما قيل : نعمتان مجهولتان الصحة والأمان . . . فإن الصحة تجعل من الإنسان حركة دائمة ومسيرة مستمرة . بصحة البدن يؤدي المرء حق اللّه من صلاة وصيام وحج وغيرها ، كما يؤدي حق العباد في إعانتهم ومساعدتهم ومد يد العون إليهم . بالصحة يحقق الحركة التي تتطلبها الحياة العزيزة الكريمة . . . ويحق عمارة البلاد وازدهارها ، وأما المرض فإنه يقعد الأسد الهصور والشجاع الغيور ، وكم رأينا من الناس العظام الذين ألّم بهم المرض فأقعدهم عن نشاطهم وشل حركتهم وأوقف مسيرتهم . إن هذا البدن من أشد الأجهزة تعقيدا ومن أدقها حكمة وصنعة فتبارك اللّه أحسن الخالقين الذي نظم حركة هذا الجسد ورتبها ترتيبا معجزا في كل شيء . فلو أخذنا العين هذه العدسة اللاقطة للصور ترى كم فيها من ألياف وأعصاب ، وكم فيها من الأمور الدقيقة والجليلة بحيث لو تلف بعضها لفقد الإنسان الرؤية ، وكذلك سائر أعضاء البدن تجدها من الدقة والحكمة في منتهى الإعجاز . . . إن هذا الجسد العامر القوي الذي كان يتحدى الأبطال والفرسان ، إذا نزل به المرض وخصوصا إذا كان بدرجة قوية فتراه يتراخى ويتهاوى ويطلب النجدة والإسعاف . . . وكما يقول أمير المؤمنين ( ع ) : مسكين ابن آدم تقتله الشرقة وتنتنه العرقة وتؤلمه البقة . . .